الشهيد الأول
81
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
البحث السابع : في نبش القبور . وهو حرام ، إجماعا كما سلف إلا في مواضع : أحدها : أن يصير الميت رميما فلو ظنه فظهر بقاؤه وجب إعادته إلى ما كان عليه ويختلف ذلك بحسب الترب والأهوية . ولو علم صيرورته رميما ، لم يجز تصويره بصورة المقابر في الأرض المسبلة ، لأنه يمنع من الهجوم على الدفن فيه . وثانيها : لو دفن في الأرض المغصوبة ، لتحريم شغل مال الغير ، ويكفي غصب جزء منها في جواز القلع ولو أدى إلى الهتك ، لأن حرمة الحي أولى بالمراعاة . والأفضل لمالكها تركه اما بعوض أو غير عوض لئلا يهتك حرمته ، وخصوصا لو كان الشريك وارثا أو رحما . ولو اتفق الوراث على دفنه في ملكهم حرم النبش ، وكذا لو دفن في ملك الغير بإذنه ، لأن ذلك يقضي التأبيد إلى بلى الميت عرفا ، حذرا من المثلة والهتك نعم ، لو رجع المعير قبل الطم ، جاز لعدم المانع . وثالثها : لو كفن في ثوب مغصوب جاز نبشه لأخذ الثوب ، لبقائه على ملك صاحبه فينزعه ولا يجب عليه أخذ القيمة عندنا ، لأنها تجارة فيشترط فيها التراضي . نعم ، يستحب . والفرق : بان تقويم المدفن غير ممكن بخلاف الثوب ، ضعيف ، لإمكانه بإجارة البقعة زمانا يعلم بلى الميت فيه . واضعف منه : الفرق باشراف الثوب على الهلاك بالتكفين بخلاف الأرض ، لأن الفرض قيام الثوب . وربما احتمل انه إن أدى نبشه إلى هتك الميت بظهور ما ينفر منه لم ينبش والا نبش لما في الخبر السالف : ( أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ) ( 1 ) . ولكن هذا الاحتمال قائم في مواضع النبش إلى البلى .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، 465 ح 1522 .